السيد محمد حسين الطهراني

287

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

على تأريخ الإسلام ، وخاصّة على فترة بعثة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكّة ، لعلم جيّداً أنّ قاطعيّة آيات القرآن الكريم ليست قابلة للوصف بأيّ وجه من الوجوه مع الظواهر التي تتمثل بغلبة الكفّار والمشركين وأذاهم لرسول الله وللذين آمنوا . وقد اشتهرت طائفة من المؤمنين برسول الله من أمثال خَبّاب بن أرَتّ وبَلال بن رِباح وأب عمّار ابن ياسر بالمعذَّبين ، حيث ذاقوا صنوف العذاب في مكّة على أيدي الكفّار بجرم إسلامهم . ويذكر التأريخ فصلًا خاصّاً للمحاصرة الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة التي طبّقها المشركون في حقّ رسول الله والمسلمين حين حاصروهم في شِعب أبي طالب ثلاث سنين . كما أنّ هجرة المسلمين إلى الحبشة وإقامتهم المديدة فيها تحتلّ فصلًا آخر في تأريخ الإسلام . كلام المؤرّخين الأجانب في إيمان نبيّ الإسلام بما كان يقوله ويعتقد أغلب المستشرقين الذين بحثوا وتعمّقوا في أحوال نبيّ الإسلام وتأريخ دعوته وتأريخه - حيث ألّفوا كتباً ورسائل في هذا المجال - أنّ النبيّ الأكرم كان يؤمن بما يقول إيماناً راسخاً ، وأنّه كان يعتقد حقّاً بأنّه صاحب وحي وارتباط بالملائكة ، وأنّه كان يتحرّك حسب ما يُمليه عليه إيمانه بوظيفته وواجبه . صبر رسول الله على الأذى واحتماله لتكذيب الكفّار واستهزائهم يقول الشيخ محمّد عبده ذيل الآية المباركة . آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ . « 1 » « أي صدّق الرسول بما انزل إليه في هذه السورة وغيرها من العقائد والأحكام والسنن والبيّنات والهدى تصديقَ إذعانٍ واطمئنان ، وكذلك المؤمنون من أصحابه عليهم الرضوان . وقد شهد لهم بهذا الإيمان أثره في

--> ( 1 ) - صدر الآية 285 ، من السورة 2 . البقرة .